ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
407
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وقصة من غير فرق ، وتخصيص المؤنث بما عمدته مؤنث بحكم الاستعمال على خلاف القياس ( مكان الشأن أو القصة ) يعني : وضع هو مكان الشأن ، وهي لفظ مكان القصة ، فهو راجع إلى الشأن المعقول ، وهي إلى القصة المعقولة يفسرهما الجملة بعده ( ليتمكن ) متعلق بوضع المضمر موضع المظهر ، وتعليل له ( ما يعقبه ) أي : ذلك الضمير ( في ذهن السامع ؛ لأنه إذا لم يفهم منه ) أي : من الضمير ( معنى ) ، إما لعدم تنبهه للضمير لاستتاره كما في : نعم رجلا ، وكان زيد قائم ، وإما لخفاء المراد منه بعد سماعه ، ( انتظره ) أي : انتظر ما يعقبه . قال الشارح المحقق : لما جبل اللّه عليه النفوس من التشوق إلى معرفة ما قصد إبهامه ، ونقول : لأن الإنسان حريص على ما منع ؛ ولأنه لا يرضى أن يضيع ما قاساه من المشقة في حصوله ، ولأنه بعد أن تأكد طمعه في حصول فائدة من التكلم ، لا يندفع طمعه حتى يحصل ، وبما ذكرنا اندفع ما أورده الشارح المحقق من أن ما ذكره لا يتم إلا في ضمير الشأن دون الضمير في باب نعم ، إذ السامع ما لم يعلم المفسر لم يعلم أن فيه ضمير افتعلل وضع المضمر موضع المظهر في باب نعم بما ذكره ليس بسديد ، وعلمت أن تمامه في ضمير الشأن على إطلاقه وهم ، واستغنيت عن أن تخصيص التعليل بضمير الشأن كما ذهب إليه الشارح المحقق في شرحه على المفتاح ، وتمسك فيه بتمحيلة في عبارة المفتاح ليست في عبارة المتن ، وموجودة في الإيضاح ، نعم يرد أن اللائق بنظر البليغ أن يكون المقصود : تمكين ما هو العمدة ، والمقصود ، وهو فاعل نعم دون التمييز ، الذي هو فضلة في الكلام ، ففي ضمير الشأن يتم أن المقصود تمكين ما يعقبه من الجملة وأما في باب نعم فاللائق أن المقصود : تمكين فاعله في النفس ، فالأوجه أن يقال : المراد بما يعقب الضمير فائدته ، وما يطلب حصوله عقيب تصوره ، وفي نعم إذا تصور المستتر فيه يحصل معناه بالتوسل تمييزه ، والعود منه إلى التمييز ، ثم من التمييز إليه ، فيحصل بعد انتظار ، فيتمكن في الذهن ؛ لأن الإنسان مجبول بحفظ ما حصل بتعب ومشقة ، وإن قل مقداره ، وبعدم المبالاة لفوت ما حصل بسهولة ، وإن كان عظيما ؛ ولأن سماع الضمير المبهم كسماع حرف التنبيه يزيل الغفلة فيدرك ما يعقبه بريئا عن الغفلة ، ولأنه يتصور بسماع الضمير مبهما ثم يأتي بالتفسير معينا ،